اﻷماكن الأثرية في سلطنة عمان

المعالم الأثرية

تزخر السلطنة بالعديد من المعالم الأثرية التي تروي قصة حضارات ضربت بجذورها في عمق النشأة الأولى للإنسان. وتشير المكتشفات الأثرية التي تعود الى الألف الخامس قبل الميلاد والمتواجدة في مناطق متعددة في السلطنة وغيرها من المواقع التي تم التنقيب فيها على فترات مختلفة، وتشير كلها الى العصور والحقب الزمنية المختلفة التي مرت بها عمان على مدى التاريخ وإبداع الإنسان العماني وإسهاماته وتواصله مع الحضارات الإنسانية آنذاك. وقد بدأت المسوحات الأثرية الأولى في السلطنة مع بداية الخمسينات، حيث قامت البعثات العلمية بالتنقيب في مواقع متعددة بحثاً عن شواهد من الألف الثالثة قبل الميلاد، لتدخل البلاد بذلك مرحلة التاريخ المبني على المكتشفات الأثرية والحقائق العلمية بعد أن أرخ لها في كتب الرحالة أمثال ابن بطوطة وبرترام توماس وماركو بولو وغيرهم. وبلغت الاكتشافات الأثرية ذروتها بعد إنشاء وزارة التراث القومي والثقافة في عام 1976م، حيث نظمت عمليات البحث والتنقيب والدراسة بتنسيق مع الجامعات والمؤسسات العلمية المتخصصة في العديد من دول العالم.




 

مكتشفات رأس الجنــــــز :

بدأت عمليات الاستكشافات الأثرية في رأس الجنز الذي يقع في ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية في عام 1981م عندما عثرت البعثة الاستكشافية الإيطالية الفرنسية المشتركة على قطعة فخارية قديمة ذات نقوش وزخارف تعود الى الألف الرابع قبل الميلاد، وبعد عمليات المسح الأولية للموقع تم التأكد من أهميته التاريخية.. لهذا سعت وزارة التراث القومي والثقافة الى الكشف عنه وعن مواقعه القديمة المطمورة ومدافنه.. فكان التعاقد مع هذه البعثة.. وقد بدأت أولى حفرياتها عام 1985م فتواصلت عمليات التنقيب لتكشف عن مجموعة من المكتشفات الأثرية المتنوعة والتي أذهلت الخبراء والمستكشفين.
كما كشفت تقارير المسح السطحي للمواقع القديمة أنها لم تكن متكدسة في مكان واحد.. بل متوزعة حسب نوع الحضارات القديمة وتوزع الإنسان في خارطة الموقع.. وتكمن أهمية هذه المكتشفات كونها كشفت علاقة الانسان العماني القديم مع من حوله.. فهي تقول إنه صياد ماهر وصانع لكثير من الصناعات الهامة والصعبة قياساً بأدوات ذلك الوقت.. وإنه إنسان اجتماعي يُقدر الحياة ويحبها وقد أقام صلات تجارية مع الأطراف القصية عنه.. حيث مخرت سفنه عباب البحر، فقد خاضت بحر العرب والمحيط الهندي ووصلت الى شواطئ القارة الهندية ليحقق اكتشاف عالم آخر يبدو مذهلاً لأنه مختلف عنه في نمط الحياة والسلوك والمعتقدات وهناك يستبدل بضاعته التي صنعها وصدرها ليستورد بضاعة أخرى هي مقتنيات تعينه في حياته اليومية. ولهذا تكشف المعثورات النحاسية والحجرية وأدوات الزينة والحلي برأس الجنز عن خبرة الإنسان القديم في فنون عدة، كما تتبين أهمية هذا الموقع كونه ميناءً قديماً هاماً ترسو فيه السفن التقليدية. 
أهم اللقى الأثرية :
1 – مبخرة من حجر الكلس تعود إلى ما بين 2200 – 2100 ق . م .
2 – قطعتان من قاعدة آنية حجرية ( الحجر السماقي ) تعود إلى الحضارة المصرية ، مما يدل على الصلاة الحضارية بين عمان ومصر الفرعونية .
3 – عقد من البرونز ( 2700 – 2000 ق . م ) .
4 – أختام صنعت من الحجر الصابوني والنحاس ، ( 2350 – 2200 ق . م )
5 – خواتم مصنوعة من الحجر الصابوني ( 2350 – 2200 ق . م ) .
6 – مشط من العاج ( 2400 ق . م ) .
7 – قطع القار التـي كانت تطلـى بها القوارب المصنوعة من أعـواد القصب ( 2500 – 2200 ق . م ) .
8 – العديد من قبور فترة أم النار ( 2700 – 2000 ق . م ) ، واعتبرت المدافن التي يدفن فيها سكان مستوطنة رأس الجنز موتاهم عندما يستقرون في فصل الشتاء .
9 – العثور على قطع من الفخار الأحمر ذو الخطوط والرسومات الداكنة اللون وهو من أفضل أنواع الفخار المستخدم في المناطق المقابلة لبحر العرب ، وعثر على الفخار المصقول الذي يرجع إلى الفترة الساسانية الإسلامية ، وكذلك فخار شرق أفريقيا ، والبورسلين الصيني .
10 – رؤوس سهام وفأس من البرونز ( 2700 – 2000 ق . م ) .
11 – صنارات صيد نحاسية الألف الثالث قبل الميلاد .

البليــــــــــد

تقع مدينة البليد الأثرية بمحافظة ظفار على الشريط الساحلي لولاية صلالة في المنطقة الواقعة بين الدهاريز والحافة، وهي إحدى المدن الأثرية كونها من أقدم المدن وأهم الموانئ
التجارية. وقد تم بناؤها على جزيرة صغيرة , وكانت تعرف باسم الضفة وازدهرت ونمت في القرن الثاني عشر والسادس عش الميلادي , حيث بالإمكان رؤية بقايا المدينة في موقع البليد التاريخي في منطقة الحافة, وقد أجمع الباحثون من خلال الدلائل الأثرية ومن دراسات الفخار والمواد العضوية وغيرها أن الموقع يعود الى عهد ما قبل الإسلام واكتسب بعد الإسلام رونقاً إسلامياً فريداً من البناء المعماري يظهر ذلك جلياً من خلال مسجدها الكبير الذي يعد من أبرز المساجد القديمة في العالم الذي يضم 144 عمودا ويعتقد أنه شيد في القرن السابع الهجري ـ الثالث عشر الميلادي , كما تم العثور على حصن البليد والعديد من العملات المعدنية. كما تشير الشواهد التي تم الكشف عنها الى أن الموقع كان مأهولاً منذ أواخر الألفية الخامسة قبل الميلاد وأوائل الألفية الرابعة قبل الميلاد ثم أعيد تأسيسها في القرن الرابع الهجري ـ الخامس الميلادي . وقد لعبت هذه المدينة دوراً هاماً في التجارة العالمية في العصور الوسطى حيث شملت صلاتها التجارية موانئ الصين والهند والسند وشرق أفريقيا واليمن من جهة، والعراق وأوروبا من جهة أخرى، حيث كانت تجارة اللبان مزدهرة آنذاك. 


خور روري (سمهرم)

تقع مدينة سمهرم في الجهة الشرقية لمدينة طاقة والتي تبعد حوالي 30كم عن مدينة صلالة وتعرف محلياً بخور روري. وكان ميناء سمهرم من أهم الموانئ المشهورة في جنوب شرق الجزيرة العربية في تجارة اللبان منذ أقدم العصور التاريخية.. ويعرف أيضاً بميناء موشكا والذي تم ذكره في نصين يونانيين يعودان الى الفترة ما بين القرن الأول والثاني الميلادي. وقد تم من خلال التنقيبات الأثرية لمدينة سمهرم العثور على عدد من المخطوطات ومعبد قديم وقطع نقدية وأثرية تشير جميعها الى أن المدينة كانت على صلة تاريخية وحضارية بالهند وبلاد ما بين النهرين وبلاد النيل. وكذلك أتضح أن المدينة بنيت بالحجر الجيري ، وتميزت بفن معماري جميل ، ولها سور وعدة بوابات وأبراج مربعة.
وقد تم الكشف عن خمسة نقوش حجرية كتبت بالأبجدية العربية الجنوبية ، وهي تصف تأسيس المدينة التي بنيت لتأكيد السيطرة على تجارة اللبان .
كما تم الكشف عن آثار معبد قديم شيد في وسط الجانب الشمالي من المدينة ، وعثر على جدرانه الثلاثة ، وعلى مذبحين ونحت بارز لثور على أحد المذبحين.
ومن المعثورات الأثرية الأخرى تمثال برونزي صغير لفتاة تعزف على الناي ، وتمثال غير مكتمل لفتاة أرخ للقرن الثاني الميلادي ، بالإضافة إلى مجموعة من القطع النقدية البرونزية وختم من البرونز يحمل سطرين من الكتابة باللغة القديمة .

Comments

Popular posts from this blog

الموقع الجغرافي

أصل تسمية